يوسف بن يحيى الصنعاني
9
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : لا يموت لا مرئين مسلمين ولدان فيصبران ويحتسبان فيريا النار أبدا ، وقد مات لنا ثلاثة من الولد ، وسمعت أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول لنفر أنا منهم : ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين ، وليس في أولئك النفر أحد إلّا وقد مات في قرية أو جماعة فلا أشك أني ذلك الرجل ، واللّه ما كذبت ولا كذّبت فانظري الطريق ، قالت أم ذر : فقلت : أنّى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق ؟ فقال : إذهبي وتبصّري ، قالت : فكنت اشتدّ إلى الكثيب فاصعد وانظر ثم أرجع إليه فامرّضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنّهم الرخم « 1 » تخب بهم رواحلهم ، فأسرعوا إليّ حتى وقفوا عليّ فقالوا : يا أمة اللّه ، مالك ؟ قلت : أمرؤ من المسلمين يموت تكفنونه ؟ قالوا : ومن هو ؟ قلت : أبو ذرّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، قالوا : صاحب رسول اللّه ؟ قلت : نعم ، ففدّوه بآبائهم وأمّهاتهم ، وأسرعوا إليه حتى وقفوا عليه ، فقال لهم : إبشروا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول لنفر أنا منهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » ، وأعاد الحديث الأوّل ، واللّه ما كذبت ولا كذّبت ، ولو كان عندي ثوب يغنيني كفنا أو لإمرأتي لم أكفن إلّا في ثوب هو لي أو لأمرأتي وإني أنشدكم اللّه أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا ، قال : وليس في أولئك النفر أحد إلّا وقد قارب بعض ما قالت ، إلّا فتى من الأنصار قال له : أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا ، أو في ثوبين في عيبتي من غزل أمّي ، قال أبو ذرّ : أنت تكفنني ، فمات وكفّنه الأنصاري وغسله النّفر الذين حضروه وصلّوا عليه ودفنوه وكلّهم يمانية « 2 » رضي اللّه عنه . قال أبو عمرو بن عبد البر : كان النفر الذين حضروا موت أبي ذرّ بالربذة مصادفة جماعة منهم : حجر بن عديّ بن أوس ، ومالك بن الحارث الأشتر المذكور . قال ابن أبي الحديد : وأمّا الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة « 3 » .
--> ( 1 ) الرخم : جمع رخمة ، الطائر المعروف . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 / 99 - 100 ، الاستيعاب 1 / 253 - 255 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 15 / 100 ، الاستيعاب 1 / 253 .